دولار53.45ج.ميورو60.09ج.مريال14.25ج.مدرهم14.55ج.مRates By Exchange Rate API
Skip to content

Summary سمرى

عاجل

هل يضطر بن سلمان إلى قبول شروط الحوثيين؟

هل يضطر بن سلمان إلى قبول شروط الحوثيين؟
عامSummary

هل يضطر بن سلمان إلى قبول شروط الحوثيين؟

منذ قليل · ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ — ٩:٠٨ م

تواجه القيادة السعودية معادلة معقدة بين حماية الأمن الداخلي ومنع اتساع نطاق الحرب، وبين الحفاظ على نفوذها في اليمن وعدم السماح بتحويل الهجمات على أراضيها إلى وسيلة لفرض شروط سياسية.

فالتفاوض على وقف إطلاق النار ليس استسلامًا في حد ذاته، لكنه قد يتحول إلى تراجع استراتيجي إذا انتهى إلى قبول واقع عسكري جديد من دون ضمانات أمنية، أو منح الحوثيين مكاسب سياسية تتجاوز ما يمكن تبريره بتسوية تحفظ مصالح الأطراف.

وفي المقابل، فإن مواصلة الحرب لا تضمن بالضرورة استعادة الأراضي التي خسرتها القوات الحكومية اليمنية، خصوصًا إذا استمرت الجماعة في تنفيذ هجمات عبر الحدود، واحتفظت بقدرتها على تهديد المنشآت الحيوية والممرات البحرية.

وتكمن المعضلة في أن الرياض تحتاج إلى وقف الهجمات، لكنها لا تريد أن يبدو وقفها للحرب مكافأةً للحوثيين على التصعيد العسكري.

إيران تدخل على خط الأزمة.. وساطة أم توسيع للنفوذ؟

عرضت طهران المساعدة في تسهيل الحوار بين السعودية والحوثيين، عقب تصاعد الهجمات على المملكة. وتمنح هذه المبادرة إيران فرصة للظهور بوصفها طرفًا قادرًا على التأثير في مسار الأزمة، رغم أن نفوذها على الحوثيين لا يعني أنها تتحكم في جميع قراراتهم.

وقد يحقق المسار الدبلوماسي مكاسب للطرفين إذا ساهم في وقف الهجمات وتقليل مخاطر التصعيد الإقليمي. لكن قبول الوساطة الإيرانية لا يعني بالضرورة قبول الشروط الحوثية، كما أن رفضها لا يضمن إمكانية حسم المواجهة عسكريًا.

وتبرز هنا نقطة أساسية: الحوثيون يمتلكون حساباتهم المحلية ومصالحهم الخاصة، ولذلك لا يمكن افتراض أن أي تفاهم بين الرياض وطهران سيؤدي تلقائيًا إلى التزام الجماعة بوقف القتال.

باب المندب.. لماذا تتجاوز الأزمة حدود اليمن؟

تتجاوز أهمية المعركة الحالية حدود السيطرة على المدن اليمنية، بسبب ارتباطها بمضيق باب المندب وخطوط الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر.

وأي اضطراب طويل في هذا الممر البحري يمكن أن يرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويؤثر في حركة التجارة والطاقة، كما يضيف ضغوطًا على الدول المطلة على البحر الأحمر.

وبالنسبة إلى السعودية، فإن استمرار التهديدات الحوثية لا يقتصر على الحدود الجنوبية، بل يمتد إلى أمن المنشآت الاقتصادية والمطارات والممرات التي ترتبط بحركة التجارة الإقليمية والدولية.

لهذا، فإن نتائج الحرب لن تُقاس فقط بعدد المناطق التي يسيطر عليها كل طرف، بل أيضًا بقدرة أي تسوية على منع الهجمات العابرة للحدود وضمان حرية الملاحة وتقليص فرص تجدد المواجهة.

ما السيناريوهات المحتملة لحرب اليمن؟

السيناريو الأول: تسوية لوقف التصعيد. قد تتجه الأطراف إلى اتفاق يوقف الهجمات ويحدد ترتيبات أمنية وسياسية متبادلة. ويتوقف نجاحه على وجود آليات تنفيذ واضحة وضمانات تمنع استخدام الهدنة لإعادة بناء القدرات العسكرية تمهيدًا لجولة جديدة.

السيناريو الثاني: استمرار المواجهة العسكرية. قد تتمسك الرياض باستعادة الأراضي التي خسرتها القوات الحكومية اليمنية قبل قبول وقف إطلاق النار، بينما يواصل الحوثيون الضغط العسكري. ويعتمد مسار هذا السيناريو على قدرة الأطراف على تحمل تكاليف الحرب، وعلى مدى فاعلية العمليات الميدانية.

السيناريو الثالث: توسيع نطاق التفاهمات الإقليمية. قد ترتبط جهود التسوية في اليمن بمحادثات أوسع بين السعودية وإيران، بما يفتح المجال أمام تفاهمات بشأن أمن الحدود والملاحة. لكن نجاح هذا المسار يتطلب التوافق على ملفات متعددة، ولا يضمن وحده حل الخلافات الداخلية اليمنية.

ولا توجد أدلة كافية للجزم بأن أيًا من هذه المسارات قد حُسم بالفعل. فالمؤشرات الأكثر أهمية تتمثل في شروط التفاوض المعلنة، والتغيرات الميدانية التي يمكن التحقق منها، ومدى توقف الهجمات على الأراضي السعودية.

وتظل المسألة الحاسمة أمام محمد بن سلمان هي ما إذا كانت الرياض ستتمكن من تحويل الضغط العسكري والدبلوماسي إلى تسوية توفر أمنًا مستدامًا للمملكة، من دون أن تتحول التنازلات الضرورية لإنهاء الحرب إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد للحوثيين.